السيد البجنوردي
357
القواعد الفقهية
وإما في أنفسهم من جناية أو قتل ، عمديين أو خطأ ، فإن كان من الأول يجب عليه بعد التوبة بما ذكرنا تسليم نفسه وتمكينه من الاقتصاص منه ، أو يعفوا الولي أو الأولياء عنه ، أو يبدلون القصاص برضائهم إلى أخذ الدية . وأما لو كان خطأ فيجب عليه أن يؤدى الدية للمجني عليه إن كان حيا بعد أن يتوب ، وإلا فللورثة ، وإن كان عاجزا عن أداء الدية فعليه أن يستحل منهم بالتضرع والالحاح ، وإن لم يحلوه مع كثرة إلحاحه وتضرعه إليهم فعليه الابتهال إلى الله ، وأن يكثر من الاستغفار للمجني عليه لعل الله يعفو عنه ويرضى المجني عليه كي لا يكون في القيامة عليه تبعة ، فإن الله على كل شئ قدير ، فيعطى للمجني عليه ما يرضى به عنه ، إذ حساب الآخرة غير حساب الدنيا ، فهناك يعلم أن ما فات منه بواسطة جناية هذا الجاني في غاية ، لان نعم الآخرة أبدية ، وهذا الذي فات منه شئ فان داثر وإن كان الفائت حياته ، لكن حياته في الدنيا لما كانت قصيرة في مقابل تلك النعم التي يعطيها الله تبارك وتعالى ليس شئ يذكر ولا يحسب بحساب ، ولذلك يرضى بهذه المعاوضة والمعاملة . وإما في أعراض الناس ، أي هتك عرض مسلم ، بأن قذفه وقال : فلان زان ، أو فلانة زانية ، أو نسب اللواط إلى الفاعل أو المفعول ، أو قال : إنه سارق ، أو قال : إن فلانا فاسق ، أو قال : إن فلانا لا دين له ، أو نسبه إلى أحد الأديان الباطلة ، أو قال : إن فلانا من أهل الغيبة ويغتاب الناس ، وأمثال ذلك من المخازي والمعائب ، فطريق توبته بعد الندم والعزم على ترك أمثال هذه التهم ، أو ولو كان في حاق الواقع صادقا لكن ليس له طريق إثبات ، هو أن يكذب نفسه عندما قال له ذلك أو يقول مثلا : أنا اشتبهت الذي أنا سمعت كان غير هذا الشخص وأنا غلطت في الاسم ، وأمثال هذه الاعتذارات لرفع التهمة أو المخازي عنه ، أو يستحل منه ويتضرع كي يسقط حقه ، أو يسلم نفسه ويمكن ذي الحق من إجراء حد القذف عليه ، أو يعطيه شيئا كي يسقط حقه .